علي بن محمد البغدادي الماوردي
26
النكت والعيون تفسير الماوردى
ويونس ، في قول سعيد بن جبير « 10 » ونحوه ، عن ابن عباس « 11 » ، وهو الصحيح ، وإنما سمّيت السبع الطول لطولها على سائر القرآن . أما ( المئون ) فهي ما كان من سور القرآن عدد آية مائة آية أو تزيد عليها شيئا أو تنقص عنها شيئا . وأما المثاني ، ففيها ثلاثة أقاويل : أحدها : أنها السّور التي عني اللّه فيها القصص والأمثال والفرائض والحدود ، وهذا قول عبد اللّه بن عباس وسعيد بن جبير . والثاني : أنها فاتحة الكتاب ، وهو قول الحسن البصري « 12 » ، قال الراجز : نشدتكم بمنزل القرآن * أمّ الكتاب السّبع من مثاني ثنّين من آي من القرآن * والسّبع سبع الطّول الدّواني والثالث : أنّ المثاني ما ثنيت المائة فيها من السور ، فبلغ عددها مائتي آية أو ما قاربها ، فكأن المائتين لها أوائل ، والثاني ثواني ، وقال بعض الشعراء « 13 » : حلفت بالسّبع اللّواتي طوّلت * ومائتين بعدها قد أمنت وبمثاني ثنّيت وكرّرت * وبالطواسين التي قد ثلثت وبالحواميم التي قد سبقت * وبالتّفاصيل التي قد فصّلت وأما المفصل ، فإنما سمي مفصّلا لكثرة الفصول التي بين سوره ، وهو بسم اللّه الرحمن الرحيم ، وسمي المفصل محكما ، لما قيل إنه لم ينسخ شيء منه . واختلفوا في أول المفصل على ثلاثة أقوال : أحدها : وهو قول الأكثرين : أنه سورة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم إلى سورة الناس .
--> ( 10 ) هو سعيد بن جبير بن هشام الإمام العلم ، أبو عبد اللّه ، الأسدي . كان من سادة التابعين علما وفضلا وصدقا وعبادة أجل تلاميذ ابن عباس استشهد رحمه اللّه بواسط سنة خمس وتسعين : انظر : - طبقات ابن سعد ( 6 / 256 ) ، سير أعلام النبلاء ( 4 / 321 ) ، ثقات ابن حبان ( 4 / 275 ) . ( 11 ) أفاد الحافظ في الفتح أن النسائي رواه عنه بسند صحيح ( 8 / 158 فتح ) . ( 12 ) هو الحسن بن أبي الحسن البصري ، أبو سعيد ، سيد أهل زمانه علما وعملا . كان إمام أهل البصرة . أخباره ومناقبه يطول شرحها توفي سنة عشر ومائة . انظر : - سير أعلام النبلاء ( 4 / 563 ) ، حلية الأولياء ( 2 / 131 ) ، الأعلام للزركلي ( 2 / 227 ) . ( 13 ) هذه الأبيات في كتاب مجاز القرآن لأبي عبيدة ص 7 .